الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

330

تفسير روح البيان

وكان له عليه السلام ديك ابيض وفي الحديث ( الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوى ) كما في الوسيط وهو يصيح عند رؤية الملك كما أن الحمار ينهق عند رؤية الشيطان . والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت وفي هذا مناسبة لما خص النسر به من طول العمر يقال إنه يعمر الف سنة وهو أشد الطير طيرانا وأقواها جناحا حتى أنه يطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد وليس في سباع الطير أكبر جثة منه وهو عريف الطير كما في حياة الحيوان . والعقاب يقول في البعد عن الناس انس . والضفدع يقول سبحان ربى القدوس أو سبحان المعبود في لجج البحار - وحكى - ان نبي اللّه داود عليه السلام ظن في نفسه ان أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه فانزل اللّه عليه ملكا وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جنبه فقال يا داود افهم ما تصوت به الضفادع فأنصت إليها فإذا هي تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال له الملك كيف ترى قال والذي جعلني نبيا انى لم امدحه بهذا وعن انس رضى اللّه عنه لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار . ونهى النبي عليه السلام عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد . ويقول الورشان لدوا للموت وابنوا للخراب وهذه لام العاقبة قيل الورشان طائر يتولد بين الفاختة والحمامة ويوصف بالحنو على أولاده حتى أنه ربما قتل نفسه إذا وجدها في يد القابض . ويقول الدراج الرحمن على العرش استوى . ويقول القنبر اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد . ويقول الحمار اللهم العن العشار وأسند هذا إلى الغراب في بعض الروايات . ويقول الفرس إذا التقى الصفان سبوح قدوس رب الملائكة والروح . ويقول الزر زور اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رزاق وهو بضم الزاي طائر صغير من نوع العصفور سمى بذلك لزرزرته اى لصوته : وقال مولانا قدس سره في بعض كلماته شيخ مرغانست لك لك لك لكش دانى كه چيست * الحمد لك والأمر لك والملك لك يا مستعان قال سليمان عليه السلام ليس من الطيور انصح لبنى آدم واشفق عليهم من البومة تقول إذا وقعت عند حربة اين الذين كانوا يتنعمون في الدنيا ويسعون فيها ويل لبنى آدم كيف ينامون وامامهم الشدائد تزودوا يا غافلون وتأهبوا لسفركم : قال الحافظ دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل * كه زاد راهروان چستيست وچالاكى قال مقاتل كان سليمان عليه السلام جالسا إذ مر به طير يصوت فقال لجلسائه هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا قالوا أنت اعلم قال سليمان أنه قال لي السلام عليك أيها الملك المسلط على بني إسرائيل أعطاك اللّه الكرامة وأظهرك على عدوك انى منطلق إلى فروخى ثم امرّ بك الثانية وانه سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه قال فنظر القوم إذ مرّ بهم فقال السلام عليك أيها الملك ان شئت ايذن لي كيما اكتسب على فروخى حتى أشبعها ثم آتيك فتفعل بي ما شئت فأخبرهم سليمان بما قال فاذن له وفي عرائس البيان اعلم أن أصوات الطيور والوحوش وحركات الأكوان جميعا هي خطاب من اللّه للأنبياء والمرسلين والأولياء